مقاتل ابن عطية
38
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
القرآن كما قاتلت على تنزيله وهو علي خاصف النعل » هذا القول يؤكّد وجود هذا العلم الخاص لدى الإمام عليّ عليه السّلام فالرسول كان يقاتل المشركين بعلم ، والإمام أمير المؤمنين يقاتل المسلمين المنحرفين على علم عنده أيضا ، بل الحاجة للعلم في مقاتلة أهل القبلة من المسلمين أشدّ من الحاجة إليه في مواجهة المشركين . فالإمام حينما واجه عائشة وقاتلها - لأنها باشرت بالقتال - لا بدّ وأن يكون لديه علم خاص ، وكونه واجه معاوية وابن العاص والمغيرة وقاتلهم لا بدّ وأن يكون لديه علم خاص ، وكونه واجه الخوارج وقد كانوا من أتباعه وقاتلهم لا بدّ وأن يكون لديه علم خاص . فالإمام عليه السّلام عندما قاتل هؤلاء لم يكن البادئ بقتالهم ، بل هم أنفسهم الذين بدءوه بالقتال ، لأن عليا المرتضى روحي فداه يختلف بروحه عمّن قاتلوه ، لأنهم لم يردوا منه أن يكون عليا في إسلامه وإيمانه وعطفه ، بل أرادوا منه أن يكون كأمثالهم ، فسيدة الجمل أرادته أن يكون كنفسها ، ومعاوية أراده أن يكون معاوية ، وهكذا أرادوه كأنفسهم ، ولكنّه رفض إلّا أن يكون عليا لأنّ اللّه ورسوله أرادا منه أن يكون العليّ في علمه وصبره ويقينه وحبّه وعطفه . ولقد بشّر رسول اللّه عليا أمير المؤمنين بأن الأمة ستغدر به . وأن عائشة ستقاتله ، وأن بني أمية سيسبّونه ويقاتلونه وكذا بشّره بظهور الخوارج وقتالهم له وأنهم سيقتلونه ، ومثل هذه النبوءات التي ارتبطت بالإمام علي دون بقية الصحابة ، إنما تؤكد أن للإمام عليّ خاصيّة ينفرد بها على الآخرين وهي خاصية العلم . الملمح الثالث : قيادة الإمام عليه السّلام للأمّة بعد شهادة النبي محمد ، نعني بالقيادة الربّانية التي كانت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهي للوصي عليّ ، وليس المراد من القيادة التي تأتي بمرسوم وضعي من قبل الناس ، أن قيادته عليه السّلام بأمر من اللّه